الصندوق الوهمي

كنت أراه بوضوح حولي في كل مرة، ذلك الصندوق الرائع!أركانه مصنوعًا من مادة معدنية لها بريق خافت و جدرانه من مادة شفافة شديدة النقاء! يا له من صندوقٍ جميل… كنت أراه بوضوح كلما شعرت أني مقدم علي أي قرار، كنت أراه بوضوح يحيط برأسي، بعقلي و يمنعني عن الحركة!منذ فترة و أنا أشعر بحالة من "العجز النفسي" أو "الإعاقة النفسية" حالة ما لا أعرف كيف اصفها تحديدًا لكن تأثيرها واضح، حالة من الإكتآب الدائم و العجز عن اتخاذ اي قرارات و الخوف من نتيجة القرار سواء اتخذته أو لم اتخذه… حالة من الإحباط و ربما الا مبالاة!و مؤخرًا ظهر هذا الصندوق في حياتي بت أراه بكل وضوح، أراه و كأنه حقيقة يحيط بعقلي و يمنعني عن الحركة! لا أستطيع أن اصف كم كان حقيقيًا حتي أني كنت أشهر بألم رهيب كلما حاولت أن أخترقه أو أتحسس جدرانه باحثًأ عن وسيلة للهروب!منذ بضعة أيام، كنت في طريقي الي الكلية سيرًا… كان هذا الصندوق يحيطني بوضوح، وقتها خطرت لي خاطرة!!!

كانت صديقتي العزيزة نيفين قد أخبرتني في وقت سابق انها مثلاً لو ارادت مثلاً أن تصد عنها مضايقات الشحاذين فإنها ستتخيل نفسها في غرفة من المرايا وجهها العاكس الي الخارج و لو تخيلت باخلاص و بهدف ان تعكس الطاقة السلبية القادمة من الشحاذين فإنهم لن يروها علي الإطلاق!

و قررت أن اخوض تجربة التخيل هذه مع صندوقي الوهمي (الذي بات أكثر حقيقية من الحياة نفسها). فبدأت بتكثيف تفكيري لأتخيل الصندوق بوضوح أكبر و تفاصيل أكثر و هو يحيط بي! كنت في الواقع مازلت سائرًا و صندوقي حولي، ثم باستخدام شعاع الليزر الوهمي الذي أطلقه من اصابع يدي اليمني بدأت أرسم بابًا في الجهة المجابهة لي من الصندوق! هممم! ماذا ينقص هذا الباب، آه مفصلتين علي ناحية اليسار، و أكرة هنا… هممم! ها هم! وقفت قليلاً افكر هل يفتح الباب الي الداخل ام الخارج! لم أكن شجاعًا بما يكفي لكي أجعله يفتح للخارج!!!

لقد كان هذا الصندوق علي قدر تعجيزه لي، هو الحاجز الوحيد الذي يحميني من العالم الخارجي! لم يكن لي غيره! و كانت فكرة التخلي عنه علي قدر ما تحمله من إنطلاق و حرية، تحمل قدر كبير من المخاطرة و عدم الأمان! و كان هذا هو قراري بجعل هذا الباب يفتح للداخل، لأني أستطيع أن أغلقه بسهولة أكبر! لو هاجمني وحش ما من الخارج في أول خطوات لي للخروج مرة أخري للعالم!

فتحت الباب بتخوف، كان كل شيء أكثر جمالاً في الخارج، تركت الصندوق و رائي و أغلقت بابه، و بدأت أسير في خطي تتسارع و تتسارع، مع كل خطوة كنت أشعر بالحرية و الإنطلاق… و كان الصندوق يزداد صغراً خطوة فخطوة! كان يفترض ان القي المفتاح بعيدًا لكن لم أملك هذه الشجاعة بعد! أعتقد ان الوقت قد حان الآن لكي ألقي هذا المفتاح بلا رجعة! فعلي الرغم من أنني بدأت أشعر بالألم بالفعل! إلا أنني أعتقد أني سأبقي خارج هذا الصندوق… مرحبًأ بالألم، مرحبًا بالحياة! فحتي الألم يكون ممتعًا عندما تخرج من الأسر! ها هو المفتاح و قد ألقيته بعيدًا و إلي الأبد!

Comments

Post new comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.